عرض مشاركة واحدة
قديم Sep-04-2006, 10:08 AM   المشاركة1
المعلومات

AHMED ADEL
مكتبي متميز

AHMED ADEL غير متواجد حالياً
البيانات
 
العضوية: 18689
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: الإمارات
المشاركات: 249
بمعدل : 0.04 يومياً


كتاب المكتبات ظاهرة حضارية في الاسلام

الإسلام علم وحضارة ... المكتبات ظاهرة حضارية
د. أحمد فؤاد باشا


لم يعرف العرب الكتب والمكتبات إلا بعد ظهور الإسلام وانتشار الكتابة بينهم، وبعد أن استشعروا الحاجة لتدوين الكتب، وكان المصحف الشريف هو أول كتاب ظهر في لغة العرب، وقد تم ذلك بجد ومثابرة، وبدرجة من الدقة حفظت ضبط آياته حتى لا يلحن فيه غير العرب من المسلمين، ثم بدأت التآليف تخرج إلى حيز الوجود قبل أن ينتصف القرن الأول الهجري، وبتصنيع الورق وانتشاره ورخص أسعاره تقدمت صناعة الكتاب بالخبرة والعلم معا، وانطلقت حركة التأليف مع تقدم العلوم والمعارف في مختلف المجالات، وظهرت الحاجة إلى اقتناء هذه المؤلفات وتنظيمها لتيسير استخدامها خاصة بعد ازدهار حركة الترجمة التي بدأت في عصر بني أمية، فأصبحت المكتبات ظاهرة حضارية في أيام بني العباس.

ولقد عرف المسلمون كل أنواع المكتبات التي تتباهى بها الدول المتقدمة في العصر الحديث، حيث انتشرت المكتبات الخاصة التي بلغ بعضها من الضخامة حدا يصعب تصوره في عصر المخطوطات.

فيذكر صاحب الفهرست أن خزانة الواقدي (ت 207ه) بلغت ستمائة قمطر، كل منها حمل رجلين، ويقول المقدسي في كتابه “أحسن التقاسيم” عن خزانة عضد الدولة البويهي (ت 372ه) بشيراز “لم يبق كتاب صُنف إلى وقته في أنواع العلوم كلها إلا وحصله فيها”، ويذكر ياقوت الحموي في “معجم الأدباء” أن خزانة الصاحب بن عباد (ت 385ه) اشتملت على مائتين وستة آلاف مجلد وبلغ فهرسها عشرة مجلدات، ووصفها “آرثر بوب” بأنها كانت تضم من الكتب ما يعادل ما كان موجودا آنذاك في مكتبات أوروبا مجتمعة، وهذا يعكس الحال الذي كانت تعيشه أوروبا في العصور الوسطى، ويوضح مدى تخلفها عن العالم الإسلامي، ويؤكد ما جاهر به المؤرخون عن انغماسها في ظلمات الجهل والسحر والخرافة، ولم تكن المكتبات مقصورة على الرجال، فابن بشكوال يذكر لنا في كتابة “الصلة” أن عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم (ت 400ه) كانت تملك خزانة علم كبيرة.

ولعل أعظم المكتبات الخاصة هي تلك التي ارتبطت بقصور الخلافة العباسية في العراق، والخلافة الأموية في الأندلس، والخلافة الفاطمية في القاهرة، ويكفي أن نعلم أن مكتبة العزيز بالله الفاطمي كانت تضم مليونا وستمائة ألف مجلد مفهرسة ومنظمة، وصفت بأنها من عجائب الدنيا، وأن مكتبة الحاكم المستنصر الذي ولي الخلافة في قرطبة من 350 366ه بلغت فهارسها أربعا وأربعين كراسة في كل منها عشرون ورقة ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين.

وإلى جانب المكتبات الخاصة وجدت المكتبات العامة التي يؤمها الناس من كل حدب وصوب، فكان يلحق بكل جامع مكتبة عامرة تضم كتبا كثيرة في مختلف علوم الدنيا والدين، ولا تزال ظاهرة ارتباط المكتبات الإسلامية بالمساجد ماثلة حتى أيامنا هذه في كثير من الدول العربية والإسلامية، فالجامع الأزهر في القاهرة، والجامع الكبير في صنعاء، وجامع الزيتونة في تونس، وغيرها، لها مكتبات ضخمة تزخر بنفائس التراث العربي والإسلامي.

ومع ظهور المدارس التعليمية وانتشارها في القرن الخامس الهجري ظهرت المكتبات المدرسية، فالمدرسة الفاضلية التي أنشئت في القاهرة في عصر صلاح الدين بدأت بمكتبة قدرت محتوياتها بمائة ألف كتاب، وفي سنة 631ه تم بناء المدرسة المستنصرية في بغداد وقدرت الكتب التي نقلت إليها يوم الافتتاح بثمانية آلاف مجلد.

ومن المكتبات العامة في عصر الازدهار الإسلامي ما كان بمثابة مراكز للبحث العلمي ومجالس لتبادل العلوم والمعارف، ففي مكتبة دار الحكمة التي ضمت مائة ألف مجلد، منها ستة آلاف مخطوط في الفلك والرياضيات، استقر علماء ومقرئون ولغويون ومؤلفو معاجم وأطباء وفلكيون، وقد أنشأ الخليفة “الوقف”، وهو عبارة عن عقارات من الأراضي في الفسطاط لحساب عدد من الجوامع ودار الحكمة، وكان أكثر من عُشر هذا الريع بقليل مخصصا لهذه الدار لدفع رواتب كل من المسؤول الإداري “الحافظ” والناسخين، والخدم، ولتأمين إصلاح الكتب، ولتزويد القراء بالحبر والورق والأقلام، ولشراء السجاد والأبسطة، وكان للمؤسسات الشبيهة بدار الحكمة الدور نفسه في كل من الموصل، والبصرة، وحلب، وطرابلس، وبغداد، فقد كانت جميعها تؤمن حفظ المخطوطات ونسخها، كما كانت في الوقت نفسه مراكز للتعليم ونشر العلوم والأفكار، وقاعات للاجتماعات والمناقشات. الموضوع موجود على الرابط التالي
http://www.alkhaleej.ae/articles/sho...cfm?val=266355












التوقيع
*لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين*

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفع ،،، بالطوب يرمى فيقذف أطيب الثمر

http://arablibrariannet.blogspot.com/
  رد مع اقتباس